محمد حمد زغلول
248
التفسير بالرأي
أنواع المجمل : الأول : وهو ما كان إجماله بسبب نقل اللفظ من معناه اللغوي الظاهر إلى معنى خاص غير معلوم أراده الشارع « 1 » ، فمثلا ألفاظ الصلاة والزكاة والصيام والحج في قوله تعالى : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ [ البقرة : 43 ] وقوله تعالى : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ [ البقرة : 196 ] وقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ [ البقرة : 183 ] فالعرب كانوا يستعملون هذه الألفاظ في معان معروفة لهم ، فلما جاءت الشريعة الإسلامية أرادت منها معاني شرعية خاصة ، لا يمكن معرفتها إلا ببيان من الشارع ، فهذه الألفاظ وردت في القرآن الكريم مجملة وبيّنها النبي صلى اللّه عليه وسلم بسنته القولية والفعلية ، فمثلا بيّن أركان الصلاة وشروطها وكيفيتها . وكذلك الأمر في الزكاة والصيام والحج . الثاني : والنوع الثاني من المجمل وهو ما يكون إجماله بسبب تعدد معانيه المتساوية وانتفاء القرينة التي ترجح واحدا من هذه المعاني « 2 » . كالمشترك الذي يتعذر ترجيح أحد معانيه مثل كلمة الصريم في قوله تعالى : فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ [ القلم : 20 ] فهي من المجمل حيث انسد باب الترجيح فيها لغة . فالصريم في اللغة الصبح
--> ( 1 ) - أصول الفقه الإسلامي د . زكي شعبان ص 363 . ( 2 ) - تفسير النصوص ص 199 .